الشيخ علي الكوراني العاملي
456
الجديد في الحسين (ع)
قالت جبلة : فخرجت ذات يوم فرأيت الشمس على الحيطان كأنها الملاحف المعصفرة فصحت حينئذ وبكيت وقلت : قد والله قتل سيدنا الحسين عليه السلام ) . وروى الكشي / 294 ، عن حمزة بن ميثم التمار ، عن أبيه أنه زار المدينة فالتقى بابن عباس فقال له : يا ابن عباس ، سلني ما شئت من تفسير القرآن ، فإني قرأت تنزيله على أمير المؤمنين عليه السلام وعلمني تأويله . فقال : يا جارية الدواةَ وقرطاساً فأقبلَ يكتب . فقلت : يا ابن عباس كيف بك إذا رأيتني مصلوباً تاسع تسعة ، أقصرهم خشبة وأقربهم بالمطهرة ! فقال لي : وتَكَهَّنُ أيضاً ، خَرِّقِ الكتاب ! فقلت : مَهْ ، إحتفظ بما سمعت مني ، فإن يك ما أقول لك حقاً أمسكته ، وإن يك باطلاً خرقته . قال : هو ذاك . فقدم أبي علينا فما لبث يومين حتى أرسل عبيد الله بن زياد ، فصلبه تاسع تسعة أقصرهم خشبة وأقربهم إلى المطهرة . فرأيت الرجل الذي جاء إليه ليقتله وقد أشار إليه بالحربة وهو يقول : أما والله لقد كنت ما علمتك إلا قواماً ثم طعنه في خاصرته فأجافه ! فاحتقن الدم فمكث يومين ، ثم إنه في اليوم الثالث بعد العصر قبل المغرب انبعث منخراه دماً ، فخضبت لحيته بالدماء ! أقول : في هذه الحادثة دلالات مهمة : منها : أن ميثم التمار وهو من حواريي أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد خصه بعلم البلايا والمنايا ، قال لابن عباس لقد علمني علي عليه السلام التفسير والتأويل ولم يعلمك إلا قليلاً ، فتعال فاكتب ! فأسرع ابن عباس وأتى بالقرطاس ، وأخذ يسأله ويكتب عنه . ومنها : أن ميثم التمار أراد أن يُرِي ابن عباس معجزة لأمير المؤمنين عليه السلام ويَهُزَّ وجدانه بها ، فقال له إني ذاهب إلى الكوفة لأُصلب وأُقتل ! فدهش ابن عباس وتصور أن ذلك كهانةٌ وتَنَبُّأٌ من ميثم ، فأراد أن يمحو ما كتب عنه !